الشيخ محمد اليعقوبي
382
فقه الخلاف
عمومات الصنف الأول فيتساقطان ويرجع إلى عمومات الصنف الثاني . ومن هذا التسلسل للتفكير يُعلم النظر في رجوع السيد الحكيم ( قدس سره ) في ما نقلناه عنه آنفاً من الرجوع إلى عمومات الصنف الثاني - أي الآية الشريفة - مباشرة بعد تعارض الصحيحة والموثقة ، والمفروض المعالجة أولًا على مستوى الصنف الأول إن أمكن . أو قول الشيخ المنتظري ( قدس سره ) : ( ( بين قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) وقوله ( عليه السلام ) : ( لا زكاة في مال اليتيم ) عموم وخصوص مطلق ) ) « 1 » فإن هذين الدليلين ليسا في رتبة واحدة ، وإن كانت النسبة صحيحة بناءً على المعنى العام للمال . وبعد بيان منهجية وترتيب الاستدلال بهذه العمومات والإطلاقات ، نقول : إنه لا يصح التمسك بإطلاق وعموم كلا الصنفين : أما ( الصنف الأول ) فلأن رواياته لا إطلاق لها من ناحية محل الاستدلال أي المكلف لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنما من جهة المكلف به ، وبتعبير آخر إنها مسوقة لبيان الواجب أي مقدار الزكاة في الغلات والمواشي لا ما فيه أو عليه الوجوب ، كأموال الصغير ونحوه . ولو تم لها عموم أي إطلاق بلحاظ الأفراد فإنها مخصصة بأدلة ( لا زكاة في مال اليتيم ) عند المشهور الذي استظهر العموم لكل الأموال من هذا الدليل النافي - كما هو المتفاهم العرفي لولا القرائن التي ذكرناها في موضعها - لذا فهو يخصص تلك العمومات في جميع الأصناف الزكوية وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى . وبناءً على هذا فلا يصح افتراض حصول التعارض والرجوع إلى العمومات الفوقانية كما حكاه السيد السيستاني عن جمع من المتأخرين ونقلناه آنفاً ، لكنا سنفصل ما قالوه في النسبة بين الدليلين .
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( قدس سره ) : 1 / 32 .